محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

311

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

والبيان والأدب ، وكتابه - بصرف النظر عما فيه من الاعتزال ، تفسير لم يسبقه إليه أحد ، بيّن فيه من وجوه الإعجاز وأظهر فيه جمال النّظم القرآني وبلاغته ، وكشف فيه جمال القرآن وسحر بلاغته ، لما برع فيه من المعرفة بكثير من العلوم ، خصوصا إلمامه بلغة العرب ، ومعرفته بأشعارهم . اهتم الزمخشري في تفسيره بالنّواحي البلاغية القرآن ، وتذرّع بالمعاني اللغوية لنصرة مذهبه الاعتزالي ، فكان إذا مر بلفظ يشتبه عليه ظاهره ولا يتفق مع مذهبه ، يحاول بكل جهده أن يبطل هذا المعنى الظاهر ، وأن يثبت للفظ معنى آخر موجودا في اللغة . كما اعتمد على الفروض المجازية ، متذرعا بالتمثيل والتخييل فيما يستبعد ظاهره ، هذا ، وأن الزمخشري انتصر لمذهبه الاعتزالي وأيده بكل ما يملك من قوّة الحجة وسلطان الدليل ، كما سار على مبدأ حمل الآيات المتشابهة على الآيات المحكمة عندما تصادفه آية تخالف مذهبه وعقيدته . ولم يكن بعد هذا ليّنا في خصومته لأهل السنّة ، بل كان حادّا عنيفا ، يتهم خصمه بالزيغ والضلال ، ويرميه بأوصاف يسلكه بها في قرن واحد مع الكفرة الفجرة ، كلما تعرّض لناحية العقيدة . متعصبا للمعتزلة ، إلى حدّ يجعله يخرج خصومه السنيين من دين اللّه وهو الاسلام . هذا ، وإن الزمخشري - رحمه اللّه - تعرّض إلى حدّ ما وبدون توسع ، إلى المسائل الفقهية التي تتعلق ببعض الآيات القرآنية ، باعتدال ليس فيه تعصب لمذهبه الحنفيّ . أما ذكر الروايات الإسرائيلية فقد أقلّ منها ، ما ذكره من ذلك إمّا أن يصدره بلفظ روي ، ليشعر القارئ بضعف الرواية وبعدها عن الصحة ، وإما أن يفوّض علمه إلى اللّه سبحانه . تفصيل الملاحظات على تفسير الكشاف ( 1 ) ذكر الروايات الإسرائيلية كان الزمخشري في الغالب عند ذكره للروايات التي لا يلزم من التصديق بها مساس بالدين يبدأ تفسيره بقوله « روي » لشعوره